أحمد جحاف
المملكة العربية السعودية: راية الحق ومنارةُ الوسطية


تتألق المملكة العربية السعودية كقُطب رحى في خدمة الدين القويم، ناشرةً منهج الوسطية الذي يزن الأمور بميزان الاعتدال القويم المستبصر. هي ريادةٌ متجذرة في أسسٍ شرعيةٍ لا تتزعزع، وممارساتٍ فعليةٍ أضحت معالمَ ساطعةً وشواهدَ لا تُدحض. هذا النهج، المتوارث عبر أجيالٍ من القادة، بات سِمةً متأصلة في جيناتها السياسية والاجتماعية.
تستقي رشدها ومكانتها ووعيها من الكتاب والسنة النبع الصافي، امتثالاً للأمر الإلهي وابتغاءً لمرضاته، إذ يقول سبحانه: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾. فكانت الأسس منذ بدايات هذه الدولة المباركة واضحةَ المعالم، ثابتةَ الأركان:
أولاً: الأساس الشرعي في الوسطية:
"الوسطية" ليست مصطلحاً عابراً، بل هي عقيدةٌ ومنهاج، تجسدت في التحذير النبوي الشريف من مغبة الانحراف والتطرف، حيث قال ﷺ: «إيّاكم والغلوّ في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلوّ في الدين».
رواه أحمد والنسائي
ثانياً: تواتر سير الملوك على المنهج القويم: لم يكن ذلك حبراً على ورق، بل سيرةً عطرةً للأئمة والقادة. وفي مقدمتهم الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- الذي رسم خارطة الطريق بقوله البليغ: «إنني رجل سلفي، عقيدتي السلف الصالح من أهل السنة والجماعة، ودستوري كتاب الله وسنة رسوله ﷺ». تلك الكلمات ليست مجرد تصريح، بل ميثاقٌ غليظٌ يؤكد التزام القيادة المطلق بالمنهج السلفي المعتدل، منهج السلف الصالح الذي هو جوهر الوسطية الحقيقية.
وقال رحمه الله:
«هذه الدولة قامت على التوحيد الخالص، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولن تقوم إلا على ذلك».
وهذا الملك فيصل رحمة الله عليه يقول : «نحن دعاة سلام، ونؤمن بأن الإسلام دين العدل والاعتدال، ويأمر بالتعايش بين البشر».
ويقول الملك فهد رحمه الله:
«إن شرف خدمة الحرمين الشريفين أعظم شرف تتقلده هذه الدولة، وهو من ثوابتها الراسخة».
ثم يعزز ذلك الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله
بالقول:
«الإسلام دين الوسطية والاعتدال، يرفض الغلو والتطرف، وما نراه من إرهاب لا يمت إلى الإسلام بصلة».
أما خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله
فيقول: 
المملكة العربية السعودية قامت على منهج الإسلام القائم على الوسطية والاعتدال، ونرفض التطرف والإرهاب بكافة أشكاله.
ولنا أن نفخر بهذا التواتر في أقوالهم وأفعالهم، وتعظيمهم لهذا الدين، والسير بأمتهم على منهج وسطي قويم.
إن هذه النصوص الشرعية، مقرونةً بأقوال القادة الموثقة، ليست ادعاءً إعلامياً زائلاً، بل هي حقيقةٌ تاريخيةٌ ماثلة، تؤكد أن ريادة المملكة في خدمة الإسلام ونشر المنهج الوسطي هي رسالةٌ خالدةٌ تأسست عليها الدولة، واستمرت في ترسيخها كمنارةٍ تهتدي بها البشرية جمعاء.

الشواهد الواقعية المصدّقة للمنهج
تجلت ريادة المملكة في فيضٍ من المنجزات التي لم تكن يوماً مجرد شعارات، بل كانت حقائق يلمسها الناس، ومنها:
1-    الخدمة الهاطلة بالعطاء للحرمين الشريفين، وإعمار مرافقهما بتوسيعاتٍ تاريخية لم يشهد لها الزمان مثيلاً.
2-    إرساء دعائم المؤسسات العلمية والشرعية الراسخة، ودعم هيئات الإفتاء التي تنضح بالاعتدال وتستنير بالدليل.
3-    المناجزة الفكرية لتيارات الغلو؛ فكانت المواجهة بالعلم والحجة قبل المواجهة بالقوة والحزم والحسم.
4-    بث أنوار الوحي في أصقاع الأرض عبر مجمع الملك فهد، بطباعةً للمصحف الشريف وترجمة معانيه السامية.
5-    بسط يد العطاء الإنساني والإغاثي، استجابةً لنداء القيم الإسلامية التي لا تعرف الحدود.
إن تضافر النصوص الشرعية المحكمة، مع أقوال قادة هذه البلاد، وما رافقها من شواهد عملية ممتدة لأكثر من قرن، لَيقطعُ دابر الشك بأن ريادة المملكة في خدمة الإسلام ليست صدىً إعلامياً، بل هي حقيقة تاريخية وعقيدة دولة، جُعلت رسالةً عالمية تجمع بين نبل المبدأ ونفع الإنسانية.
وقد تُرجمت هذه الأفعال في الاتكاء على العلماء الراسخين، والتعليم الشرعي المستقى من الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، فآتت هذه الغراس ثماراً يانعة:
أولاً: حماية الدولة والمجتمع ومواجهة التطرف:
انبرت المملكة لتصحيح المفاهيم التي شوهها الغلاة، فعملت على تجفيف منابع الفكر المنحرف، وحصنت المجتمعات من لوثات التطرف، صوناً لنقاء صورة الإسلام وحفظاً للأرواح والعقول، وعم الوعي والسلام بالأمن الفكري، وتحصين الشباب والمجتمع من تسلل الفكر الضال المنحرف.
ثانياً: الرسالة الدعوية والعلمية العابرة للقارات:
حملت المملكة مشعل الهداية إلى أصقاع المعمورة، امتثالاً لقوله عز وجل: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾؛ فشيّدت المساجد، ودعمت المراكز الثقافية، ونشرت علوم الشريعة بوسطيةٍ سمحة، مما برهن على عالمية رسالتها وحرصها على نشر جوهر الدين المعتدل.
ثالثاً: حماية وخدمة المقدسات وإكرام الوفود:
إنَّ أسطع برهان على ريادة المملكة هو قيامها بحق القيام بحق الحرمين والخدمة لبيت الله العتيق ومسجد نبيه الكريم، تحقيقاً لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴾. فذللت الصعاب، وسخرت المقدرات لتطوير المشاعر وتنظيم النسك، وخدمة الزوار، وفقًا لأعلى معايير الجودة، تجسيداً لمبدأ التيسير الإلهي: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.
رابعاً: ملاحم العطاء الإنساني:
لم تقف جهود المملكة عند الوعظ والإرشاد، بل تجاوزتها إلى ميادين البذل والإغاثة، تحقق ذلك بفضل رؤية إنسانية شاملة جعلت من العطاء نهجاً مؤسسياً ثابتاً، حيث تُصنف المملكة العربية السعودية كواحدة من أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والتنموية في العالم. 
وقد وصلت هذه المساعدات بنهاية عام 2025 إلى أرقام قياسية عالمية، فتجاوز إجمالي المساعدات السعودية منذ عام 1975 وحتى 2025 ما قيمته 142 مليار دولار أمريكي، شملت تنفيذ أكثر من 8,450 مشروعاً إنسانياً وتنموياً، امتدت أيادي العطاء تلك لتصل إلى 173 دولة حول العالم، مما يعكس شمولية المساعدات وتخطيها للحدود الجغرافية والعرقية والدينية. استجابةً لقوله سبحانه: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ﴾، واسترشاداً بهدي النبي ﷺ: «أحبّ الناس إلى الله أنفعهم للناس». فانسابت مساعداتها نهراً غدقاً للمنكوبين والمحتاجين دون تفريق، ووصلت لتجسد أسمى معاني الرحمة الإسلامية في أبهى صورها.