تتزايد حالة الغضب في العاصمة اليمنية صنعاء بعد شكاوى واسعة من مواطنين وسائقين أكدوا تعرض مركباتهم لأعطال مفاجئة نتيجة استخدام وقود يُشتبه في كونه مغشوشًا أو غير مطابق للمواصفات.
وتسببت الأزمة بخسائر مالية كبيرة لعشرات الأسر وأصحاب المركبات، وسط اتهامات متصاعدة لقيادات نافذة في قطاع النفط الخاضع لسيطرة مليشيا الحوثي بالتورط في إدخال وتوزيع شحنات وقود رديئة الجودة.
شكاوى متزايدة
وخلال الأسابيع الماضية، شهدت صنعاء ومحافظات أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين موجة من الشكاوى المتعلقة بتوقف المركبات والدراجات النارية عقب تعبئتها بالوقود من محطات رسمية.
وأكد عدد من مالكي السيارات أن مركباتهم تعرضت لأضرار مباشرة في أنظمة الوقود والمحركات، ما اضطرهم إلى تحمل تكاليف صيانة مرتفعة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اليمنيون.
وتحدث مهندسو صيانة سيارات عن ارتفاع ملحوظ في عدد المركبات التي وصلت إلى الورش بسبب أعطال مرتبطة بجودة الوقود، مشيرين إلى وجود شوائب وترسبات في بعض العينات التي تم فحصها.
اعتراف ضمني
وفي تطور لافت، أقرت شركة النفط التابعة للحوثيين في صنعاء بتلقيها عشرات البلاغات من مواطنين حول أعطال فنية أصابت سياراتهم ودراجاتهم النارية بعد تعبئة الوقود من بعض المحطات.
كما أعلنت تشكيل لجان فنية للتحقق من الشكاوى واستقبال طلبات المتضررين، في خطوة اعتبرها مراقبون اعترافًا غير مباشر بوجود مشكلة في جودة بعض المشتقات النفطية المطروحة في الأسواق.
كما حددت الشركة فترات زمنية لاستقبال البلاغات المتعلقة بالمركبات المتضررة، وأكدت استمرار فحص الحالات المقدمة من المواطنين.
اتهامات بالفساد
وفي المقابل، يحمّل مواطنون وناشطون مسؤولية الأزمة لقيادات نافذة داخل قطاع النفط في صنعاء، متهمين إياها بالسماح بدخول شحنات وقود غير مطابقة للمواصفات مقابل مصالح مالية.
وتحدثت تقارير إعلامية محلية عن اتهامات طالت مسؤولين وفِرقًا فنية يُفترض أنها تولت فحص الشحنات قبل السماح بتوزيعها في الأسواق.
كما أفادت تقارير حقوقية بأن مجموعة من المحامين والحقوقيين بدأت إجراءات قانونية لرفع دعاوى نيابة عن متضررين قدموا فواتير وتقارير فنية تثبت الأضرار التي لحقت بمركباتهم نتيجة استخدام الوقود المشكوك في جودته.
خسائر اقتصادية
وتأتي أزمة الوقود المغشوش في وقت يعاني فيه اليمن من أوضاع اقتصادية ومعيشية متدهورة نتيجة الحرب المستمرة منذ سنوات.
ويقول خبراء اقتصاديون إن الأضرار الناتجة عن تعطل المركبات لا تقتصر على تكاليف الإصلاح فقط، بل تمتد إلى تعطيل أعمال المواطنين وسائقي الأجرة وشركات النقل، ما يضاعف الأعباء المعيشية على الأسر اليمنية.
ويرى مراقبون أن غياب الرقابة الفعالة على استيراد وتوزيع المشتقات النفطية ساهم في تفاقم الأزمة، في ظل احتكار جهات محددة لقطاع الوقود في مناطق سيطرة الحوثيين.
هل للضغوط على إيران علاقة بالأزمة؟
وبالتزامن مع الأزمة، برزت تحليلات تربط بين تراجع جودة بعض شحنات الوقود وبين الضغوط والعقوبات التي تستهدف قطاع النفط الإيراني، خاصة مع اعتماد الحوثيين خلال السنوات الماضية على شبكات توريد مرتبطة بإيران بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
غير أن خبراء يؤكدون أن هذا الربط لا يزال في إطار التقديرات السياسية والاقتصادية، إذ لا توجد حتى الآن أدلة معلنة تثبت بشكل قاطع أن الوقود المغشوش مرتبط مباشرة بالعقوبات أو القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية. ومع ذلك، فإن أي اضطرابات في سلاسل الإمداد النفطية الإقليمية قد تنعكس على الأسواق المحلية الهشة، ومنها السوق اليمنية.
أزمة تتجاوز الوقود
يرى مراقبون أن أزمة الوقود المغشوش تكشف عن مشكلات أعمق تتعلق بضعف الرقابة والشفافية في إدارة قطاع المشتقات النفطية، إضافة إلى تداعيات الحرب والانقسام السياسي على الخدمات الأساسية.
وفي ظل استمرار الشكاوى وتزايد أعداد المتضررين، يطالب المواطنون بفتح تحقيق مستقل وشفاف، ومحاسبة المتورطين، وتعويض أصحاب المركبات المتضررة، لضمان عدم تكرار أزمة تهدد مصالح آلاف اليمنيين وتضيف أعباء جديدة إلى واقع اقتصادي متدهور.


