عيد بلا فرح في اليمن.. الجوع والفقر يحاصران الأسر بمناطق الحوثي
عدن - سبأ أونلاين - تقرير خاص:

لم يعد العيد في اليمن كما عرفه الناس لعقود طويلة؛ مناسبة للفرح وشراء الملابس الجديدة وتبادل الزيارات وصناعة البهجة في وجوه الأطفال. 

 

فمع استمرار الحرب والانهيار الاقتصادي وتفاقم الأوضاع المعيشية، تحوّل العيد إلى موسم ثقيل يختلط فيه التكبير بالحزن، وتغيب عنه مظاهر الفرح التي كانت تملأ الشوارع والأسواق.

 

في مناطق واسعة من البلاد، وخصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، يعيش المواطنون أوضاعاً إنسانية قاسية جعلت كثيراً من الأسر عاجزة حتى عن توفير أبسط متطلبات العيد، في ظل انقطاع الرواتب وارتفاع الأسعار واتساع رقعة الفقر والجوع.

 

عيد مثقل بالأزمات

 

قبل سنوات، كان اليمنيون يستقبلون العيد بشراء الملابس الجديدة وتجهيز الحلويات وامتلاء الأسواق بالحركة والأصوات والأنوار. أما اليوم، فقد تبدلت المشاهد تماماً، شوارع مزدحمة بالباعة المتجولين، وأسر تتجول في الأسواق بلا قدرة على الشراء، وآباء يقفون عاجزين أمام مطالب أطفالهم البسيطة.

 

وباتت غالبية الأسر تنفق ما لديها على الضروريات الأساسية من غذاء ودواء، بينما تحولت كسوة العيد إلى حلم مؤجل لدى آلاف العائلات التي أرهقتها الحرب والانهيار الاقتصادي المستمر.

 

االضحايا الأكثر وجعاً

 

المشهد الأكثر قسوة يظهر في وجوه الأطفال، فكثير منهم يستقبلون العيد بلا ملابس جديدة، ولا ألعاب، ولا حتى وجبة خاصة بهذه المناسبة، أطفال فقدوا آباءهم بسبب الحرب، وآخرون يعيشون النزوح والفقر والحرمان، فيما تكبر أحلامهم الصغيرة داخل بيئة مثقلة بالخوف والجوع.

 

وتقول أسر يمنية إن الأطفال باتوا يدركون حجم الأزمة، إذ توقف كثير منهم عن طلب احتياجات العيد من آبائهم بسبب معرفتهم المسبقة بعدم قدرة الأسرة على توفيرها.

 

معاناة متفاقمة 

 

وفي مناطق سيطرة الحوثيين، تتضاعف معاناة السكان نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية واستمرار أزمة الرواتب للموظفين منذ سنوات، إضافة إلى الجبايات والرسوم المفروضة على التجار والمواطنين، ما تسبب بارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل كبير.

 

ويشكو مواطنون من أن المناسبات الدينية، ومنها الأعياد، أصبحت مواسم إضافية للضغوط المالية، في ظل اتساع دائرة الفقر وانعدام فرص العمل. 

 

كما تواجه كثير من الأسر صعوبة في توفير الغذاء اليومي، فضلاً عن متطلبات العيد التي باتت بالنسبة لكثيرين من الكماليات المستحيلة.

 

وتشير تقارير أممية إلى أن ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية حرجة، مع ارتفاع معدلات سوء التغذية وتراجع القدرة الشرائية وانهيار الخدمات الأساسية، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً من الحرب.

 

 بلا قدرة شرائية

 

ورغم الازدحام الذي تشهده بعض الأسواق قبيل العيد، يؤكد تجار أن حركة البيع ضعيفة مقارنة بالسنوات الماضية، فالمواطنون يكتفون غالباً بالمشاهدة أو شراء الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.

 

ويقول تجار ملابس إن كثيراً من الأسر تلجأ إلى شراء الملابس المستعملة أو الاكتفاء بملابس الأعوام السابقة بسبب الغلاء الحاد وتراجع الدخل، بينما اختفت مظاهر التسوق الواسعة التي كانت تميز مواسم الأعياد في اليمن.

 

أعياد بطعم الفقد

 

الحرب لم تسرق الاقتصاد فقط، بل سرقت كذلك الشعور بالأمان والطمأنينة، فهناك آلاف العائلات التي تستقبل العيد وهي تحمل ذكريات فقدان أب أو ابن أو قريب، فيما يعيش كثير من النازحين بعيداً عن منازلهم وقراهم منذ سنوات.

 

وبين أصوات التكبير التي ما تزال تحاول بث الحياة في النفوس، يبقى الحزن حاضراً بقوة في بيوت كثيرة، حيث تحول العيد لدى اليمنيين إلى مناسبة تختلط فيها مشاعر الصبر بالألم، والأمل بالخذلان.

 

 

 

ورغم قسوة الواقع، لا يزال اليمنيون يتمسكون بما تبقى من روح العيد، ولو بقدر بسيط من الأمل والدعاء بانتهاء الحرب وتحسن الأوضاع المعيشية.

 

غير أن استمرار الأزمة الإنسانية والاقتصادية يجعل ملايين الأسر تستقبل الأعياد عاماً بعد آخر بأحزان متراكمة، في بلد أنهكته الحرب وأثقل كاهل سكانه الجوع والفقر والغياب.

متعلقات